tchikitou


معتقلات هنا وهناك…

كتبهاتشيكيطو ، في 28 يناير 2008 الساعة: 14:13 م

هات وآلام الضحايا انتشرت في جغرافية الـمغرب

 

 الجلادون أفلتوا من العقاب 

 

 عادل تشيكيطو

 ألم وعذاب غطى صراخه بقاع الأرض.. فأينما حللت وارتحلت في هذه البلاد إلا وستجد بين سهولها وجبالها وصحاريها وهضابها  نقط الخزي والعار تردد صدى الحزن الذي لا ينتهي، في معتقلات كان احتضانها لأشكال القهر وصمة عار على جبين أسوارها الحمراء، وعقدة لأبناء المناطق التي ثبتت تلك المراكز على أرضها عنوة. فلم تدع أرضا إلا وقهرت الإنسان بها، باسم أحكام صورية أو تُهم قمعية… ونزوات شيطانية كان الهدف منها إذلال البشر وتمريغ وجه المغربي في الرماد…  لهذا فقد كان القطع مع هذه السلوكات الحيوانية العدائية يستوجب حفظ الذاكرة ومتابعة الجلادين واعتذارهم للشعب مادامت العدالة قد ضمنت لهم عدم المحاسبة والمتابعة… وأفلتوا من العقاب 

عملت الأجهزة الأمنية خلال الفترات التي عرفت حدوث انتهاكات جسيمة، على إنشاء مجموعة من أماكن الاعتقال التعسفي وإحكام السيطرة عليها لضمان التستر على الانتهاكات المرتكبة بها. وقد شمل هذا التستر أيضا أجنحة خاصة باستقبال ضحايا الانتهاكات في المستشفيات وأماكن دفن المتوفين. ومن بين تلك المراكز والمعتقلات هناك ما سمته هيئة الإنصاف والمصالحة بالمقرات الوظيفية أي المقرات التي تم استعمالها لاعتقال واستنطاق الأشخاص في القضايا ذات الصبغة السياسية. ونذكر من بينها على سبيل المثال مجموعة من مراكز الرعب التي حوِّلت إلى جهنم فوق الأرض   الدائرة السابعة بالدار البيضاء سليلة الاستعمار وما ميز هذا المركز عن سابقيه هو أقدميته و وراثته العنف والإضطهاد من الاستعمار الفرنسي، فقد كانت الدائرة السابعة للشرطة بالدار البيضاء خلال عهد الحماية مفوضية للشرطة، واحتضنت  بعد  الاستقلال مصلحة أمنية سرية كانت الأولى في المغرب، علما أن الشرطة آنذاك كانت مازالت مؤطرة من طرف الفرنسيين وكانت هذه المصلحة مجهولة من طرف الكثيرين رغم أنها تابعة للدولة شأنها، شأن المرافق التي كانت تحت إمرة إدارة الأمن الوطني. سد المنصور الذهبي…  معتقل الثلاثة يتعلق الأمر بمركز الحراسة سد المنصور الذهبي، خصص جزء منه للاحتجاز، ونقل إليه ثلاثة معتقلين احتفظ بهم بعد إطلاق سراح معتقلي مركز قلعة مكونة سنة 1991 وتوجد فيه بناية مخصصة للحراسة تتكون من أربعة زنازن ضيقة ومرفق صحي. وقد ضم هذا المعتقل كل من المدعو محمد البهلول علي بن عمر وآخر يدعى العلوي يرجح أنه قام بعملية اختطاف طائرة ومحمد بن أحمد عباس المراكشي اللبناني الملقب بأبو فادي والتي تقول بعض الإفادات أنه من أب مغربي وأم لبنانية. وقد تم الإفراج عن المعتقلين الأولين غير أن المراكشي أبو فادي قد لقي حتفه بذلك المحجز ودفن في سفح التل المجاور للسد على بضعة مئات الأمتار منه، وهو قبر واضح المعالم.  وبنيت بمكان الاحتجاز أربعة غرف جد ضيقة أعدت خصيصا لاستقبال المعتقلين الثلاثة المذكورين. المقرات غير الوظيفية المقرات الغير الوظيفية أو ما اصطلح عليه من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة بالمخافر العادية وهي التي كانت تجرى بها استنطاقات تمهيدية قبل نقل الموقوفين إلى مكان وظيفي ومن بينها مركز قوات التدخل السريع بالعيون مخافر الدرك التي كانت في غالب الأحيان عبارة عن محطات عبور. وكذلك محطات ومقرات أخرى تحكمت فيها أجهزة أمنية ومارست فيها الأشكال المتعددة من التعذيب ونذكر من بينها   المركب  الكومبليكس

.. الإعتراف أو الموت 

 يقع المركز المعروف بالكومبليكس وسط العاصمة الرباط وبالضبط في إحدى أرقى أحيائها. في شارع ماء العينين بأكدال على مقربة من ثكنة رجال المطافئ ومستشفى ابن سينا ومدينة العرفان. واستعمل هذا المركز الذي كان منطق التعذيب حتى الموت أحد ركائز جلاديه منذ بداية السبعينيات ووصل به الاحتجاز والاستنطاق ذروته ما بين سنة 1973 و1976 ما يؤكد أن أغلبية الذين مروا به هم معتقلو أحداث مارس 1973. كما أن هذا المعتقل عرف احتجاز برلماني هولندي من أصول مغربية تم استنطاقه به،  والمركز كان عبارة عن عمارة بها نوافذ دائمة الإغلاق تطل على ثكنة رجال المطافئ ومرآب إصلاح سيارات رجال الشرطة، وتقع هذه العمارة وسط حي سكني يقطنه موظفون تابعون للأمن الوطني وقد مورس فيه من التعذيب أشكال متعددة حكى عنها الناجون من سنوات الرصاص أنها تجبرك أن تختار بين أن تعترف بما ينسب إليك عنوة أو أن تموت من آثار التعذيب الممارس عليك. النقط الثابتة للعذاب ­ دار المقري ­ تعتبر النقط الثابتة بمثابة مراكز احتجاز بمناطق توجد في محور الدار البيضاء والرباط وكانت تستعمل هذه المراكز من طرف جهاز المخابرات المعروف بـ )الكاب 1   الذي كان يرأسه أوفقير واستعملت هذه المقرات للاحتجاز والاستنطاق والتعذيب. ومن بين أشهرها والذي كنا قد تطرقنا إليه في إحدى الحلقات السابقة من سلسلة رحلة إلى سنوات الرصاص مركز  دار المقري هذا الأخير كان عبارة  عن دار سكنى المقري القديمة واستعملت كنقطة ثابتة خلال الستينيات إلى حدود بداية سنة 1973 أي بعد انقلاب الطائرة الذي قاده أوفقير سنة 1972، وقد حول هذا المركز والضيعة المجاورة له إلى مقر لجهاز جديد وهو  )المديرية العامة للدراسات  . النقطة الثابتة الرابعة… فيلا زعير… استضافت  )المانوزي   توجد النقطة الرابعة أو ما سميت بالنقطة الثالثة خطأ حسب ما أوردته هيئة الإنصاف والمصالحة في تقاريرها ­ توجد ­ في الطريق المؤدية إلى زعير بالرباط وهي عبارة عن فيلا اتخذت لنفسها مكانا في شارع طريق زعير استقبلت هذه الأخيرة أحد أشهر المعتقلين الذين تناولت الصحف ووسائل الإعلام قصته وهو الحسين المانوزي كما استقبلت هذه الفيلا الإخوة بوريكات وهم كما أجمعت بعض الروايات أبناء المسؤول عن الاستعلامات العامة في عهد الحسن الثاني ولا يعرف لحد الآن سبب اختطافهم، بالإضافة إلى أربعة ضباط اعتقلوا منذ أبريل 1973 إلى بداية غشت 1975. مراكز الألم وأشكال التعذيب بدون شك فإن الجميع يعرف حجم المعاناة التي كانت تتربص بالنزلاء المعتقلين وراء أسوار تلك المراكز لتطيح بكرامتهم وتغتصب شموخهم بأشكال وأنواع ألحقت بهؤلاء المعتقلين أضرارا نفسية وجسدية، وكانت هذه الأضرار ناتجة عن رغبة الجلاد الجامحة في الحصول على الاعترافات في أسرع وقت ومن أكبر عدد من المعتقلين. كانت تتهم بعدم المهنية وبالمزاجية، وتتواصل لساعات واتسعت خلالها نطاقات ممارسة التعذيب لتشمل حتى أسر المعتقلين في بعض الأحيان، وكان الجلادون يستمتعون في ممارسة التعذيب ويعتمدونه كوسيلة مفضلة للتحقيق والاستنطاق، وينهجون في ذلك أشكالا متعددة ألحقت الأدى بالمعتقلين بأسرع الطرق من بينها التهديد بالقتل والقتل في أحيان عديدة والتهديد بالاغتصاب واغتصاب الرجال أمام النساء  زوجات وأمهات  والأبناء والسب والقذف ووضع الأصفاد والعصابة على الأعين بشكل مستمر، ناهيك عن وسائل أخرى تجلت في منع المعتقلين حتى من ممارسة أبسط السلوكات التي تبين انتماءهم إلى الإنسان كالمنع من ولوج المرحاض والعزل عن العالم الخارجي والحرمان من النوم والمنع المطلق للحديث بين المعتقلين. إن الحديث عن سنوات الرصاص وأشكال التعذيب الممارسة في تلك الفترة لا تكفيه سنوات أخرى من الكتابة والحديث والشهادات والوصف لأن تفاصيل القهر البادية على صفحات التاريخ المظلم واستغلال الجلادين لجزيئات الثواني من أجل ممارسة شذوذهم القمعي لم يترك لحظة إلا ووقع فيها على أجساد الضحايا  )بكر بلاجه   اللعين. وهو ما يحتاج إلى وصف هذه اللحظات لحظة بأخرى، وفضح فظاعة وقساوة الجلاد للأجيال حتى يتمكنوا من معرفة الوجه الحقيقي لأزمنة الظلم والقهر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر